الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

582

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

وقد اختلف فيمن أدخله قبره ، وأصح ما روى : أنه نزل في قبره عمه العباس وعلى وقثم بن العباس والفضل بن العباس ، وكان آخر الناس عهدا برسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - قثم بن العباس « 1 » . وروى أنه بنى في قبره تسع لبنات ، وفرش تحته قطيفة نجرانية كان يتغطى بها ، فرشها شقران في القبر ، وقال : واللّه لا يلبسها أحد بعدك « 2 » . قال النووي : وقد نص الشافعي وجميع أصحابه وغيرهم من العلماء على كراهة وضع قطيفة أو مضربة أو مخدة ونحو ذلك تحت الميت في القبر . وشذ البغوي من أصحابنا فقال في كتابه « التهذيب » : لا بأس بذلك لهذا الحديث ، والصواب كراهية ذلك كما قاله الجمهور ، وأجابوا عن هذا الحديث : بأن شقران انفرد بفعل ذلك ، ولم يوافقه أحد من الصحابة ، ولا علموا بذلك ، وإنما فعله شقران لما ذكرناه عنه من كراهيته أن يلبسها أحد بعد النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - . انتهى . وفي كتاب « تحقيق النصرة » : قال ابن عبد البر : ثم أخرجت ، يعنى القطيفة من القبر لما فرغوا من وضع اللبنات التسع . حكاه ابن زبالة . ولما دفن - صلى اللّه عليه وسلم - جاءت فاطمة - رضى اللّه عنها - فقالت : كيف طابت نفوسكم أن تحثوا على رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - التراب ؟ وأخذت من تراب القبر الشريف ووضعته على عينيها وأنشأت تقول : ما ذا على من شم تربة أحمد * أن لا يشم مدى الزمان غواليا صبت علىّ مصائب لو أنها * صبت على الأيام عدن لياليا قال رزين : ورش قبره - صلى اللّه عليه وسلم - ، رشه بلال بن رباح بقرية ، بدأ من قبل

--> ( 1 ) أخرجه أحمد ( 1 / 100 ) من حديث علي بن أبي طالب ، والبيهقي في « دلائل النبوة » ( 7 / 257 ) . ( 2 ) ضعيف : أخرجه ابن ماجة ( 1628 ) في الجنائز ، باب : ذكر وفاته ودفنه . من حديث ابن عباس - رضى اللّه عنهما - ، والحديث ضعفه الألبانى وتقدم .